عماد الدين خليل
57
المستشرقون والسيرة النبوية
القادة مع علي حين وفاة عمر ، فقد عيّنهم لتأمين انتخاب الخليفة في مسألة الستة ( الشورى المعروفة ) . وأن من الصعب القول بأن الخمسة أنفسهم قد جاؤوا معا إلى محمد قبل عشرين سنة عند بدء الإسلام . وأسماؤهم هي : عثمان بن عفان ، الزبير بن العوام ، عبد الرحمن بن عوف ، سعد بن أبي وقاص ، طلحة بن عبيد اللّه » « 1 » . ألا يجوز أن يكون اختيار عمر رضي اللّه عنه لهؤلاء الرجال الستة ، كي ينتخبوا من بينهم الخليفة التالي ، كونهم أول من أسلم بعد أبي بكر نفسه ، فاكتسبوا بذلك ليس مكانة في قلوب المسلمين وشرفا في الإسلام فحسب ، ولكن خبرة وإدراكا تمكنانهم من قيادة دولة أصبحت تمدّ ظلّها على مساحات واسعة من العالم القديم . . أيكفي هذا التطابق الذي ربما يكون متعمدا ، لكي نضع الرواية وشبيهاتها موضع الشك ، ونضحّي بها ؟ عبر هذا السياق من الشكّ أو النفي ، يمكن أن نجد افتراضات أخرى يطرحها ( وات ) يشكّك من خلالها ، أو ينفي ، روايات ووقائع ( قبلية ) اعتقد أن ذكرها أو تدوينها فيما بعد يحقق مصلحة أو دعاية لهذه الفئة أو تلك أو لهذه الأسرة أو تلك . فمثلا يمكن « أن نفرض أن حماية مطعم بن عدي ، زعيم بني نوفل ، لمحمد ، إثر عودته من الطائف ، كان ببعض الشروط ، وأن نجد حديثا عن ذلك في المصادر ، وليس ذلك مدهشا لأن القصة تروى لتمجيد نوفل ، ثم أهملت فيما بعد لأنها تسيء لبني هاشم ، ولهذا لا يذكرها ابن إسحاق ( بينما يدخلها ابن هشام » « 2 » ، ومثلا « إن عروة كان ينتمي لبيئة سياسية في الدولة الإسلامية ؛ وهي الحزب الحاكم أيام محمد المؤلّف من الثلاثي أبي
--> ( 1 ) المصدر السابق نفسه ، ص 145 - 146 . ( 2 ) المصدر السابق نفسه ، ص 222 .